ألغاز بشرية تأملات

من هنا وهناك (3)

أرزاق

عاملٌ أفريقي، يتمركز في فناء تلك الشركة الكبيرة، يكسب رزقه بغسل سيارات الموظفين يوميًا، ويأخذ أجرته من كل واحدٍ منهم آخر الشهر. كان العم محمد أحد موظفي الشركة، بعد كل عام أو عامين يزيد أجرة العامل بمقدار 10%، دون أن يطلب منه العامل ذلك، سألته لماذا تدفع أكثر دون أن يُطلب منك؟ قال: مع مرور السنوات ترتفع الأسعار، وتكبر الأسرة، وتزداد مسؤوليات الفرد، وكما أحب أن يزيد راتبي، فهذا العامل المسكين يرجو أن يزيد راتبه كذلك، ومبلغ ال 10 بالمائة التي أدفعها لا تؤثر علي، لكنها تؤثر به حتماً، فلماذا أستكثرها عليه وهو بحاجةٍ إليها أكثرَ مني؟

إهداءٌ ملفت

ذهبت إلى المطربة التي تحيي حفلاً صغيرًا في بيت أختها، طلبت منها شيئًا ما، فأمسكت المطربة الميكروفون وقالت: هذه الأغنية إهداء من فلانة إلى صديقتها فلانة. أخرجت السيدة هاتفها الجوال، فتحت الكاميرا، وبدأت النظر إلى صورتها فيه، تحركه يمينًا وشمالا، إلى أعلى وإلى أسفل، ترفع حاجبيها، وتمط شفتيها، ثم تبتسم أثناء إهداء الأغنية وترفع الجوال بزاوية مائلة كي تلتقط فيديو لها بأفضل وضعية ممكنة وهي تغني مع المطربة، ثم ترسل الفيديو لصديقتها الغائبة. كانت تلك المرأة جدة في منتصف العمر، جميلة للغاية، جذابة للغاية، وفعلها كذلك؛ ملفت للغاية.

مقطعٌ في هاتف

شاهد مقطعًا في هاتفه فأثار في نفسه مشاعر غير طيبة، فتح تويتر وبدأ حملةً شعواء، استخدم فيها قدراته الفذة في استعداء الناس وإثارة حفيظتهم ضد صاحب المقطع، ولأن كثيرًا من الناس هذه الأيام لا يحتكمون للمنطق ولا الخلُق ولا الدين في تعاملاتهم فلم يكن عمله صعبًا. طار الناس بما رأوه وما سمعوه، حتى تحقق مرادُه، وأوقع صاحب المقطع في ورطة لم تهتم الجماهير الغفيرة بمعرفة عواقبها بعد أن نجحت في مسعاها، فالمتعة التي يجدها البعض في إلحاق الضرر بالغير لا تخضع لقوانين العقل والمنطق والأخلاق الحميدة.

عاملٌ مهمل

خرج من مكتب مديره وهو يشعر بالسعادة، فقد تملق مديره بطريقة ذكية جعلته يوقع على المشروع الذي قدمه له بكل سهولة. جلس على مكتبه وما أن ذاق كوب الشاي حتى انتفخت أوداجه، واحمرت وجنتيه وهدر بصوته وهو يشتعل غضبًا، مقرعًا العامل على إهماله، وأمره بإحضار كوب شاي آخر بدل ذلك الذي برد. أخذ العامل كوب الشاي، وذهب لإحضار كوب شايٍ ساخن لهذا الموظف الذي لم يره مبتسمًا في وجهه قط.

إحسانٌ بمقابل

في مرة واجهت إحدى معارفي وضعًا يتطلب مساعدة، حدثتني أن لديها خيارات فيمن تطلب مساعدتهم لكنها لم تحدد بعد من ستختاره، جميع الخيارات في نظري لم تكن مثالية، ففكرتُ مليًا وقررتُ أن أستشير والدتي في تطوعي بتقديم المساعدة، قلت لها أن الأمر ليس سهلاً، فسأضطر إلى التفرغ أسبوعين كاملين للقيام بهذه المهمة، شجعتني وقالت إذا كنتِ مستعدة لتقديمها فستنالين الأجر على ذلك، قلت “حسنًا سأعرض المساعدة وإن شاالله يطمر “، قالت بحزم: انتبهي، فاعل المعروف لا يرتجي ردَّه، وإذا كنت تنتظرين مقابلاً للإحسان فلا تفعليه.

تعليق واحد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: