تأملات غير مصنف

النجدة! ضيفٌ في البيت

ليلة إجازتها الأسبوعية أرسلت رسالة تقول فيها: “عادي أجي عندك بكرة ولا مشغولة؟”، أخبرتُ ابنتي فقالت “أهلا وسهلا طبعا”. تهيأنا نفسيًا لاستقبال الزوار في الغد، واستيقظتُ لأجد أنني نسيتُ طعام زينة خارج الثلاجة. تخلصتُ منه وسلقتُ لها بيضة من باب التغيير. وبعد انتهاء فقرة الإفطار الحافلة وزعتُ المهام على الأولاد، وبدأتُ في تنفيذ نصيبي منها. أغراض البقالة يحضرها فلان، وفلان يصنع لنا كيك البرتقال، وفلانة وفلان يتعاونان في التنظيف، أما أنا فقد بدأت أخبز لفائف الزعتر، وأطبخ الدجاج الذي سأحشي به خبز التورتيا.

أحب أن يمتليء بيتي بالضيوف، رغم أني أستثقل العمليات اللوجستية التي تسبق مجيئهم، يتلاشى هذا الشعور فور انتهائي منها وطوافي بأرجاء البيت أحمل المبخرة استعدادًا للفقرة الأجمل. هذه المرة كان هناك كائنان صغيران ضمن الزوار، انطلق الأصغر يكتشف البيت وسكانه بانطلاقه المعهود، بينما جلست الكبرى تعزف على جيتار بنت عمتها بتهذيب.

عندما تزوجت سكنت في بيت عائلة زوجي. فكانت حماتي هي من تتولى عمليات الترتيب والتحضير للضيافة، وكنت أساعدها فقط. عندما انتقلتُ لبيتي الخاص، كان لدي طفلان، وأتبعتهما باثنين آخرين مما جعل حياتي تدور في دوامة الاهتمام بالأطفال والدراسة ثم العمل، ولم أتفرغ إلا قبل سنوات قليلة. دعوة الضيوف لأول مرة في بيتي كان حاجزًا يجب تجاوزه. فإلى متى وأنا أدعى إلى بيوت الأعمام والأخوال في مناسبات كبيرة وصغيرة دون أن أقوم بدعوتهم في بيتي؟

تجاوز الحواجز لا يتم مرة واحدة، إذ عليك البدء بقفزات صغيرة المرة تلو الأخرى حتى تستطيع تجاوز الحاجز بقفزة واحدة. تجاوز الحاجز يحتاج إلى قرار، ومن ثم إلى خطوات لتنفيذ هذا القرار. بدأت باستضافة عدد قليل من الأشخاص المقربين، ثم عندما بدأت أعتاد، وسعتُ الدائرة شيئًا فشيئًا.

في دفتر مذكرات قديم وجدت هذه العبارة: “المرة الجاية أحب إني أختار مكاني”. وكنت قد ذهبت لمناسبة عائلية كبيرة، وجلستُ في مكان لم يكن بجانبي من آنسُ بصحبتها طوال الليلة، وبعد العشاء وقبل أن أحضر طبق الحلى سألت قريبتي -التي تكبرني سنوات كثيرة وأحبها أكثر- : ماذا أحضر لكِ؟ أجابتني أنها تريد من سلطة الفواكه وقليل من التشيز كيك، ذهبت أغرف لها مسرورة وأحضرتُ طبقَي الحلى وجلستُ بجانبها، ثم انضمت إلينا أختها الأصغر مع طبقها، إذ يبدو أننا لم نحسن اختيار أماكننا من البداية، تحادثنا وتبادلنا الضحكات، فأنقذت تلك الجلسة الجانبية القصيرة ليلتي بعد أن كنت سأعود إلى البيت خالية الوفاض من اللحظات السعيدة.

في تأملات (2)، كتبت أن الناس تحب المناسبات، وحتى إن كانت لا تحبها فهي تحب أن تدعى إليها. إذا كنت تظنين أنكِ لا تجيدين استقبال الضيوف، إلا أن عليك دعوتهم واستقبالهم مرة في حياتك على الأقل، إذ قد يفسَّر عدم دعوتك للآخرين لبيتك على أنه بخل، أو كسل، أو الإثنان معًا، وأنتِ لستِ كذلك. ربما إن جربتِ ستحبين الأمر، وإن لم تحبيه ستكونين -على الأقل- قمتِ بتجربة شيء جديد أشعرك بالرضا عن نفسك.

في نهاية الأمسية، وصلتني رسالة من صديقة عزيزة تبلغني بوصولها إلى البلاد بعد غياب أشهرٍ طويلة. وبينما غادر الضيف الأصغر مستبدلاً شرابه الأبيض المبلل بشرابٍ أخضر تزينه حبات الموز، احتفظتُ – أنا – بأوراقٍ رسمتها أخته الكبرى كانت قد زينتها بالقلوب وبعبارة آي لاف يو بحروف بنفسجية كبيرة وجليّة.

عنوان التدوينة مأخوذ من فقرة في إفتح يا سمسم بعنوان “فأرٌ في البيت”

ارسلي لي رسالة أو سؤال أو تعليق على إيميلي:

rifaqtravel@gmail.com

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: