أماكن تأملات

منزل مصمم للعيش دون كهرباء

كانت هذه عبارة البحث الأولى التي خطرت ببالي عندما قررتُ البحث عن طريقة لبناء بيت لا أحتاج فيه لخدمتي الماء والكهرباء. جاءتني الفكرة عندما قرأت تدوينة “المدينة البرتقالية“، إذ حكيتُ لوالدتي قصة الكهرباء التي تنقطع باستمرار في بعض البلدان، فحكت لي قصة أخت صديقتها التي قالت لأختها: “فرحت أن الماء جاء عشان أغسل الملابس فانقطعت الكهرباء.”

الأمر مقلق حقًا. لقد اعتدنا على توفر الكهرباء والماء حتى نسينا احتمالية عيشنا بدونهما! هذه الاعتمادية على شيء خارج نطاق سيطرتي يجعلني أفكر في طريقة للتحكم فيه بشكل دائم، فقررتُ تخصيص وقت للبحث والحصول على أفكار يمكنني تطبيقها في بيتي الجديد، وضبطتُ المنبه على الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا ثلاثة أيام في الأسبوع لأجد طريقة لـ “كيف نعيش من غير كهرباء أو ماء زي زمان؟”.

في تدوينة “تأملات من هنا وهناك” ذكرت حلمي بالعيش في بيت صغير بحديقة نزرع فيها ما نأكل، وحظيرة، وبئر نضخ منه الماء العذب. مما يعني أن الفكرة موجودة مسبقًا لكنني كنت أقول أنني لا أستخدم المكيف كثيرًا فبالتالي لن يكون انقطاع الكهرباء مشكلة كبيرة، ونسيت الغسالة والثلاجة والكمبيوتر، وفاتني تماماً موضوع الصرف الصحي! الأمر ليس سهلاً أبدًا.

في البداية اكتشفت من ويكيبيديا أن اسم هذا النوع من المنازل هو: المباني المستقلة ذاتيًا.

Autonomous building

والتعريف الذي أوردته لها كالتالي: “هو مبنى مصمم ليكون مشغل بطريقة مستقلة من حيث البنية التحتية في تزويده بالخدمات مثل الطاقة الكهربائية، معالجة الصرف الصحي، شبكة الاتصالات وفي بعض الحالات الطرق والممرات العامة. يصف الداعين لفكرة البناء المستقل ذاتيا إيجابياته بأنها تتضمن تقليل الأثر البيئي، زيادة في الأمان، وتخفيض في تكلفة التملك.”

في أول نتيجة للبحث باللغة العربية، بعد ويكيبيديا، وجدتُ هذه المقالة عن المصمم جيكوب ويتزلنغ، الذي صمم بيتًا صغيرًا من الخشب، وسقفه مغطى بالمعدن والأسلاك والطحالب التي تسمح للهيكل بالاندماج في الطبيعة. هذه البيوت الصغيرة أو “الكبائن” غير مرتبطة بشبكة الكهرباء أو الماء، وهي مصممة بحيث تسمح نوافذها بالاستفادة من ضوء الشمس الطبيعي، مع وجود نظام تشغيل يعتمد على البطاريات، وبئر. وفلسفته في ذلك “أن الأكواخ الطبيعية تجسد الجمال والبساطة التي غالبًا ما تضيع في عالم العمل.”

*حساب المصمم جيكوب على إنستجرام.

أتذكر عندما زرت سريلانكا كانت هناك بيوت كثيرة تغطي أسقفها ألواح الطاقة الشمسية، وتساءلت كثرًا عن سبب هدرنا للطاقة الشمسية الهائلة في بلدنا، مع إمكانية استغلالها بالشكل الذي يوفر التكلفة ويحافظ على البيئة، وأيضًا فكرت أن هناك احتمالية أن تقل الحرارة قليلا بسبب امتصاصها من هذه الألواح فيصبح الجو لطيفًا بعض الشيء؛ ربما.

شمس البحر الأحمر

كانت المقالة التالية عن منتجع صحي في سيوة، يوفر تجربة العيش بدون كهرباء أو تكنولوجيا. مصنوع من الطين والأرضية بأكملها من الخشب، أما السقف فمن جذوع النخيل. واجهته مفتوحة لترى البحيرة على مد البصر، مع نوافذ صغيرة للتهوية، وأبواب من خشب الزيتون بدون أقفال. يتميز المنتجع بمطعمه الذي يقدم الأكل السيوي الفريد. لا توجد ثلاجات في الفندق، لذلك الأكل يكون طازجًا طوال الوقت، اللحوم من القاهرة أو من المزارعين المحليين، والفاكهة والخضروات من أرض تجاور الفندق. هل أريد الذهاب هناك وتجربته رغم أن الليلة كما يقول ب 600 دولار؟ نعم أريد ذلك وبشدة.

تلك كانت نتيجة بحثي في اليوم الأول. إذا جدت مستجدات مثيرة للاهتمام في أبحاثي القادمة سأوافيكم بها في تدوينة لاحقة.

*الصورة البارزة في بداية التدوينة لسيوة.

7 تعليقات

  1. صدقيني بدأتُ أرى الكهرباء شيء زائد يحتاج للتخفيف منه، يمكننا بالألواح الشمسية فعل الضروري مما نحتاجه في الكهرباء، و لكن تأكدي أن الألواح لا تقلل حرارة الشمس أبدًا😆
    في مدينتنا على الأقل في كل بيت لوح شمسي صغير، و الشمس لا زالت حادة و حارة جدًا🌝
    بانتظار نتائج بحثك اللاحقة، أنا موافقة على المنزل اللطيف جدًا لو أن لكل منا واحد، صغير و معرَّض لأشعة الشمس و لكن أتمنى لو تكون الرطوبة فيه قليلة😅

    Liked by 1 person

    1. يعني ما في أمل يخف الحر؟ 🥵😭 يللا الحمدلله. وفعلا هذا اللي أبى أوصل له، إنا نتخلص من اعتمادنا على الكهرباء وفكرة مفرحة انتشار الألواح الشمسية وتوفيرها حاجتكم الضرورية من الطاقة. يارب نوصل كلنا لهذي المرحلة. والبيت الصغير أتوقع كلنا موافقين عليه 😂.

      Liked by 1 person

  2. ما تبحث عنه هو ما يبحث عنه كثيرون وبعضهم خاض في تجربة أو انتقل للعيش في بيت لا يعتمد على شبكتي الماء والكهرباء، التجارب تأتي من أوروبا وأمريكا وبعض دول آسيا لكن عربيا لم أجد شيئاً سوى رابطك عن منتج سيوى، بالمناسبة الرابط لا يعمل، بحثت في الموقع ووجدت المقال.

    الأمر لا شك ممكن لكن شيء من الاعتماد على التقنيات الحديثة سيجعل الأمر أسهل، مثلاً ذكرت ألواح الطاقة الشمسية وهذا خيار مناسب تماماً للبيئة هنا، كذلك تصميم المنازل لكي تكون عازلة للحرارة وبالتالي لا تحتاج للكثير من التبريد أو التدفئة، المعماري حسن فتحي صمم منازل مناسبة للبيئة في مصر ويمكن الاستفادة من أفكاره في هذا المجال، يبقى الماء والصرف الصحي، هذا جانب يحتاج لحلول كذلك والماء خصوصاً قد يكون أصعب مشكلة بحسب المكان الذي سيكون فيه المنزل.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: