أماكن تأملات

منزل مصمم للعيش دون كهرباء أو ماء (2)

استمريت في البحث الأيام الماضية عن (منازل بدون كهرباء أو ماء)، في بداية البحث ظهرت لي نتائج كثيرة حول القرى التي تشتكي من عدم توفر الكهرباء في بعض البلاد العربية، وتناشد المسؤولين في النظر في مشاكلهم المهمة في الحقيقة، لكن ما أبحث عنه أمر مختلف. وبعد تعديل كلمات البحث، ظهرت لي النماذج الموجودة حولنا لبيوت مصممة بشكل مختلف، البيوت الريفية والبيوت الصديقة للبيئة، وكانت كالتالي:

  1. بيوت في أرياف أوكرانيا، في كل بيت بئر، وثلاجة طبيعية عبارة عن حجرة تحت الأرض، درجة حرارتها أقل من درجة حرارة الجو بعشرين درجة. الباب من الحديد مبطن بالخشب، والسقف كذلك حديد وخشب ومن ثم إسمنت، ويمكن النزول إليها بدرج إسمنتي، كما أن جدرانها مصنوعة من الإسمنت كذلك. تستخدم الثلاجات الطبيعية لتخزين البطاطس والمخللات وعصير الطماطم والمربيات المحفوظة جميعها في زجاجات محكمة الإغلاق. تخزن في الصيف ليستطيعوا استخدامها في الشتاء القارس الذي تغطي فيه الثلوج المزارع والأراضي المحيطة.
  2. أكواخ متواضعة في قرى بيلاروسيا، يستخدمون الثلاجات الطبيعية لكنها تكون تحت أرض البيت وبدون درج، إذ تقفز منها وإليها. ويستخدمون الموقد الذي يطبخون فيه الطعام كمدفأة، إذ يتصل جداره الداخلي بجدار غرفة النوم فتصبح دافئة حتى بعد أن تنطفئ النار بمدة لا بأس بها.
  3. الحمامات في قرى بيلاروسيا خارج البيت، ويجلبون الماء من البئر المشترك،  كما أن هناك بيوت تحتوي على مكان خارجي مثل الساونا للاستحمام. ويأتي الجيران للاستحمام في هذه البيوت ويجلبون معهم البيض والدجاج أو اللحم والحليب والسمن مقابل استحمامهم في بيت الجيران الأكثر ثراءًا. كما تأتي شاحنة من المدينة القريبة مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، يشتري منها قرويو بيلاروسيا الخبز والحليب والمنتجات الغذائية وبعض المنتجات والأدوات التي تباع في البقالات، ولا تتوفر في القرى.
  4. بيت أنيق صديق للبيئة في أستراليا، مبني من عجلات السيارات والزجاجات الفارغة، مغطى بألواح الطاقة الشمسية، ومزود بخزان تتجمع فيه مياه الأمطار بعد ترشيحها باستخدام الحصى الذي يغطي سطح الجزء الداخلي من البيت. واجهته الزجاجية عبارة عن طبقتين من الزجاج لتخفيف الحرارة، تقع خلفها مباشرة محمية زراعية تسقى من مياه الاستحمام عبر أنبوب مزود بصمام، أما الجهة الأخرى التي تحتوي على غرفة النوم فهي مدفونة داخل تلة صغيرة، يمر تحتها بمترين ونصف أنبوبا هواء بارد طبيعيًا، يعمل كمكيف الهواء، إذ بينما تكون درجة الحرارة بالخارج 40 درجة مئوية، تكون درجة حرارة الهواء القادمة من تحت الأرض 17 درجة تقريبًا. (صورة البيت في بداية المقالة).

من النماذج السابقة ومن غيرها استنتجتُ التالي:

  1. درجة الحرارة تحت الأرض بثلاثة كيلومترات أو أربعة هي أقل من درجة الحرارة على سطح الأرض بعشرين درجة على الأقل. بمكن أن نستفيد من هذه الحقيقة في بيئتنا الحارة لتبريد الهواء أو الماء، في حفظ الخضار والفواكه والمعلبات. في البرنامج الأسترالي “Instant Hotel”، كانت الحلقة الأولى لعائلة بنت منزلها الواقع في منطقة “كوبر بيدي” الصحراوية داخل جبل صخري، فكانت جدرانه من الصخر، وتوجد في كل حجرة من حجرات “الكهف” فتحات تهوية تمتد لترى منها السماء مع استخدام مراوح السقف العادية. فكان تعليق مقيمي الفندق بأن الجو لطيف على عكس الجو بالخارج.
  2. هناك مواد عازلة للحرارة، إذ تحمي البيت من الحرارة الخارجية في الصيف، كما تمنع الحرارة بداخله من التسرب وقت الشتاء. الحديد والألمنيوم ليست عازلة للحرارة، بينما الخشب الطبيعي والمطاط مثل عجلات السيارات تعتبر عوازل جيدة. في برنامج “The World`s Most Extra Ordinary Home “، كان المنزل الثاني في الحلقة الأولى عبارة عن منزل مبني في منطقة مرتفعة بصحراء أريزونا، حيث تصل درجات الحرارة إلى 38 درجة صيفًا، وإلى ما دون الصفر شتاءًا، موقع المنزل (كشرقي غربي) ساهم في منع دخول أشعة الشمس الحامية للمنزل، بالإضافة إلى استخدام التراب المرصوص في البناء كتقنية قديمة لتبريد المنازل في المناطق الحارة. إذ يتم بناء هيكل خشبي ثم تصب رمال الصحراء الممزوجة بالمياه مع نسبة قليلة من الإسمنت في القوالب الخشبية، ومن ثم ترص جيدًا لتشكيل سلسلة متراصة من الطبقات الصلبة، هذه الجدران تمتص الحرارة في النهار، وتطلقها في الليل، فلا تعود هناك حاجة لاستخدام مكيف الهواء أو التدفئة.
  3. يمكن الاستفادة من الطاقة الحرارية في استخدامات أخرى، مثل التدفئة وتسخين مياه الاستحمام.
  4. الزراعة مهمة في المحافظة على درجة حرارة معقولة في الظل، وفي تدوير النفايات، إذ يمكن إعادة استخدام الماء المستعمل النظيف في السقاية، ومخلفات الصرف الصحي في التسميد.
  5. يمكن توليد الطاقة باستخدام ألواح الطاقة الشمسية ومن الرياح باستخدام التوربينات الهوائية. في فيلم “The Boy Who Harnessed The Wind” استطاع ويليام إنقاذ قريته من القحط والجوع عبر توليد الكهرباء في مضخة المياه من طاحونة هوائية صنعها باستخدام دراجة.

هذه الأفكار التي توصلت إليها من رحلتي الثانية في البحث عن منزل مصمم للعيش دون كهرباء أو ماء. ربما كانت التدوينة مملة لغير المهتمين بالموضوع، لكني أرجو أن تكون مفيدة لمن يبحثون مثلي عن أفكار تقلل اعتمادنا على أمور خارجة عن سيطرتنا، مثل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي. الفكرة الرئيسية هي احترام البيئة وقوانينها، والاستفادة من علم الفيزياء في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

مراجع للنماذج المذكورة:

تعليق واحد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: