قلوب مرتوية

لقاء الأحبة

مرت 3 أشهر من آخر لقاء لنا. بسبب ظروف مختلفة لكل منا تأخر لقاؤنا والذي من المفترض أن يكون في بيتي. ثم تيسر لنا اللقاء يوم الجمعة الماضي.

أحب فقرة التجهيز للقاء، وقررت هذه المرة ألا أطبخ شيئًا، وكان قرارًا صائبًا، إذ جعلني ذلك أحتفظ بكامل طاقتي لصديقاتي. رتبت أمور الضيافة قبل أيام، ذهبت لمتجر الحلويات اللذيذ، واشتريت الشوكولاتة التي سأقدمها مع القهوة. ثم فكرت أنني سأجري تغييرًا بسيطًا، وسأشتري مقرمشات مختلفة عن المكسرات، فوجدت أكياسًا لمقرمشات مشكلة، وأخرى بالزعتر من ماركة أردنية اسمها نقنقة، فقررتُ شراءها وتجربتها. كانت رائحة الزعتر منعشة، وطعمها لذيذ وواضح، أما مقرمشات الجبن فكانت لذيذة ومملحة. تجربة لذيذة واختيار موفق.

كانت الضيافة بسيطة، وتتكون من 3 أطباق أكثر من كافية. طلبت من بنت خالتي صنع تبولة الكينوا اللذيذة التي تتقنها، وفتة الباذنجان بصوص الزبادي، وطلبت من متجر عنبة طبقًا مشكلاً من ورق العنب بدبس الرمان، وكبة باللحمة، ومحشي الكرنب، وأصابع المسخن بالدجاج. أما الحلو فقد عرضت صديقتي أن تتكفل به، فصنعت لنا كوكيز بالبيكان. كنت أحكي لوالدتي عنه، ثم تذكرت أنه أحد أنواع الجوز، لكننا أصبحنا نستخدم الأسماء الإنجليزية لبعض الأطعمة (مثل الفستق أو البستاشيو) كي نضفي فخامة وأناقة عليها. المهم أن هذا الكوكيز ظل يمدنا بالسعادة بعدها بأيام، إذ كانت الكمية وفيرة فأعطيت بعضًا منه لصديقتي الأخرى، واحتفظت ببعضه.

وبما أنني لم أطبخ في ذلك اليوم، فقد ذهبت أثناء أذان العصر لشراء الطبق من متجر عنبة، وكنت قد ذهبت قبل يوم لتذوق منتجاتهم، لكن البائع كان يعتقد أنه يتفضل علي ببيعه لي، فقد طلبت منه شراء حبة أو اثنتين من كل نوع لكنه رفض وقال أنه يمكنني تذوق حبة واحدة فقط من نوع واحد أختاره، قلت له أنني سأدفع لك لكنه رفض قائلا أنني يجب أن أشتري طبقًا من النوع الذي أود تذوقه به 12 حبة، طبعًا لم يكن الأمر منطقيًا إذ من سيأكل كل هذا الطعام ولا يوجد إلا شخصين في البيت؟ فرفضت وجربت المسخن وطلبت من ابنتي تجربة ورق العنب، وكان الطعام لذيذًا لكن التعامل أفسده، حتى أن ابنتي أشارت علي ألا أشتري منهم أبدًا. لكنني لضيق الوقت قررت تمرير الأمر هذه المرة طالما كان الطعم لذيذًا، وسأبحث عن مكان آخر يقدم نفس الجودة لأشتري منه في المرات اللاحقة.

كانت الجلسة لطيفة، وقد تحضرت للقاء بقراءة بعض التعليمات. وقد أفادتني النقاط التالية:

بعض الأشياء التي يجب تذكرها عندما يتحدث أصدقاؤك عن أشياء تضغط عليهم أو تزعجهم:

  • اسألهم عن مشاعرهم ، واستمع.
  • فكر في ما تسمعه، حتى يعرفوا أنك تفهم حقًا.
  • بدلاً من محاولة ربط المحادثة دائمًا بتجاربك، ركز الأسئلة عليهم وعلى مشاعرهم.
  • أنصت وانتبه لما  يقولونه دون التفكير فيما ستقوله بعد ذلك.

ليلة الأنس باحت، بالرياحين فاحت.. عادنا إلا انطربنا والتلاحين طابت 🌱🌾

نزهة رائعة بدون تخطيط

استيقظت متعبة، لكنه يوم إجازة، والشمس ساطعة، والوقت في عز الظهر. لن يكون هناك ازدحام عند البحر، فاقترحت على ابنتي أن ننزه الصغيرة، وافقت، فأخذت ما تبقى من ليلة البارحة؛ المسخن وورق العنب ومحشي الملفوف؛ ليكون زادًا لنا في نزهتنا. خرجنا، ونحن في الطريق تصلها رسالة من ابنة عمي تخبرها أنهم متجهون للبحر، نتحمس ونتجه للمنطقة التي سيكونون فيها. لم تكن توقعاتي صائبة، فالمكان مزدحم بالزوار، لكننا وجدنا موقفًا لركن السيارة في الشارع الداخلي قبل وصولنا للبحر. كان الجو لطيفًا، أحيانًا تغطي الغيوم عين الشمس الحادة، وتفترق عنها أحيانًا أخرى، اجتمعت العائلة من هنا وهناك، على كراسي البحر، أو على السجادة الكبيرة، رجالاً ونساء، شباب وبنات، وطفلة وحيدة تخاف من الأقرباء، قبل الغرباء.

تشاركنا زادنا مع قطع الكيك منزلي الصنع، وفطائر الزعتر، وأكواب الشاهي، والمكسرات، وسندويتشات البطاطس مع الجبن. تحدثنا وضحكنا وتساءلنا عن أشياء لا يمكن أن تخطر على بال أحد أننا نتساءل عنها بين جموع المتنزهين على الشاطئ. سأل عمي: لماذا سميت المكسرات مكسرات؟ قلت لأنك تكسر قشرتها قبل الأكل، قال: لا، بل لأنها تكسر حدة الجوع، قلت: لا بل لأنك تكسرها بأسنانك، ضحكنا وبحثنا عبر الإنترنت فوجدنا جوابي الأول من موقع شركة متخصصة ببيع المكسرات. لم يقبل عمي الجواب قائلاً أنه لابد أن يكون هناك مصدر موثق. فذكرت له حديث أبي زرع الذي ذكره أبو إياس في مدونته، وقلت له أنني لم أفهم ما قالته النساء ولا حتى تلميحًا، فقال غير معقول! ثم بحثت ابنة خالي عن الحديث عبر الإنترنت وقرأته لنسمعه جميعًا مع شرح خفيف لطيف لمعناه، وتعليقات ظريفة حول حديث النساء عن أزواجهن. ثم بعد صلاة العشاء جماعة، افترقنا، وعاد كلٌ منا إلى بيته منشرح النفس.

يا مروح بلادك ليل، والشمس غابت .. عادنا إلا انطربنا والتلاحين طابت

يا مروح وقلبي منكم ما ارتوى.. ارحمونا، فضيلة، من لهيب الهوى

لا تولوا وعيني من لظى الحب ذابت.. عادنا إلا انطربنا والتلاحين طابت*

لحم ولا دجاج؟

بالأمس صنعت شوربة حب باللحم، كانت عمتي قد أرسلت لنا عقيقة حفيدتها التي وُلدت في الخارج، فصنعت الشوربة بجزء، وطبختُ مرق اللحم بالجزء المتبقي. لست مولعة بشوربة الحب، وربما لم أكن لأصنعها في حياتي كلها، لولا أن زوجي رحمه الله كان يحبها، فلا يمر يوم في رمضان دون أن أقدمها له، فقد كانت تقليدًا أساسيًا في عائلتينا. بالأمس صنعت الشوربة لأنني ظننت أنها ستكون تغييرًا للصغيرة، لكنها لم تذقها طوال اليوم، حتى جاعت بشدة فلم أقدم لها سوى طبق الشوربة، فاضطرت لتذوقها، ثم أعجبتها، الحمد لله، وتناولت كمية كافية ومرضية بحسب تقديري. كانت الشوربة لذيذة حقًا، ولذة الشوربة أو المرق ترجع في الأصل إلى جودة اللحم، فاللحم الجيد تصنع منه شوربة لذيذة. في آخر اليوم أرسلت رسالة شكر من القلب.

قبل يومين، أبلغت والدتي أنني سآتي لتناول الغداء، فأصرت على صنع اللحم لنا، أخبرتها أنني أفضل الدجاج من يدها، فهي ماهرة حقًا في تحويل الطعام العادي إلى وجبة فاخرة غنية ولذيذة حقًا. لكنها أصرت على المبالغة في إكرامنا وصنعت غداءًا شهيًا من اللحم. تناولنا الغداء، وذهبت ابنتي إلى عملها، ثم أرسلت لي صورة الكوكيز الذي صنعته صديقتي مع كأس حليب وهي تمتدح لذته. وفي نفس اليوم ويا للصدفة، أرسلت صديقتي الأخرى صورة الكوكيز مع كوب القهوة وقلوب سعيدة.

*يا مروح بلادك. من كلمات السيد حسين المحضار، وغناء أبوبكر سالم بلفقيه.

5 رأي حول “قلوب مرتوية

اضافة لك

  1. اهلًا بسمة،
    استمتعت بهذه التدوينة جدَا، وعشت معك بساطة الأيام وحلاوتها.
    وأعجبتني سالفة المكسرات، يبدوأنني سأرويها في الجمعات القادمة حيث المكسرات دائمًا حاضرة في كل الجمعات

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑

%d مدونون معجبون بهذه: