تأملات

تأملات من هنا وهناك (٢)

فقيرة

قبل أيام شاهدت وابنتي فيلم “the edge of 17”. الأم تسعى حثيثًا للحصول على زوج أو صديق بعد وفاة زوجها. والابن صاحب الشخصية الجذابة تركض حوله بنات المدرسة طمعًا في نيل إعجابه، والابنة تسعى جاهدة للفت نظر شاب يدرس معها ويعمل في مكان قريب. وعند أي مشكلة يكون الشراب هو الحل. حياتهم كلها تتمحور حول العلاقات والشرب دون حياء أو خجل، فهذا أمر طبيعي عندهم. أما أغانيهم فلديهم أغانٍ كثيرة تحمل أفكارًا قيِّمة، وتتحدث عن مراحل مهمة في حياة الإنسان، والتحديات وتجاوزها، والدروس التي نتعلمها، في مقابل أغانينا التي لا تتحدث سوى عن الحب. حياتهم فقيرة وأغانيهم غنية، على عكسنا تماما الحمد لله.

حرام

طفلة صغيرة لم تتجاوز السنة من عمرها؛ تتلقى التعليقات التالية من أكثر الناس حبا لها: شكلها حتصير سوداء لما تكبر، علميها تهتم بنفسها وتتدلك، أبطها أسود من دحين، ان شاالله شعرها يصير ناعم، كلها خدود، دبدوبة، كسلانة ما تبى تتحرك! أما الكبار فتختلف التعليقات تجاه بعضهم لتصبح أقسى، وتُعقد بالتزامن معها المقارنات والتلميحات والتصريحات الضالة المضلة. ماذا حدث لنا؟ فبعد أن كانت تخجل من تجري أي عملية تجميل؛ اليوم يتم التفاخر بالنفخ والشفط والنحت واللصق. ومن كانت تعرف أنها جميلة بالأمس، تشعر اليوم أنها غير جميلة لأنها لم تأتمر بأمر من قال: ” وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ” . حرام ما نفعله بأنفسنا وبأحبائنا.

مناسبات

الناس تحب المناسبات، وحتى الذين لا يحبون المناسبات فهم لا يحبون أن تقام مناسبة ولا يدعون إليها. فعدم الدعوة إقصاء، والانتماء حاجة أساسية في طبيعة الإنسان. نفكر أحيانا أن المكان قد يضيق بالمدعوين، سيشعرون بالحر، وسيضطر البعض للجلوس على الأرض وسينزعجون لهذه الأسباب أو لغيرها. ومع ذلك لابد أن تدعي الجميع ولا تقصي أحداً. ولا تقولي فلانة ستتفهم، أو لا أريد أن أجعل ضيوفي ينزعجون بسبب الحر أو الزحام، فشعور الإقصاء مر ولا يزول بسهولة. أما الإكرام وجبر الخواطر وتقدير الآخرين ولم الشمل والذكر الجميل فهي ما يتبقى للنهاية.

براءة

قال: “لقد رأيت فلان اليوم، شعره كثيف إذ يبدو أنه لم يحلق منذ بداية الحظر. ” قالت مداعبة: “وشعرك كذلك، لكن الصلع بدأ يغزو معظمه” . قال: “أليس كذلك؟” قالت بابتسامة خبيثة: “بلى لكن لماذا؟” فأجاب وكأن جوابه هو أكثر إجابة طبيعية في الحياة: “من التفكير يا شيخة” . فبُهت الذي كفر.

عشرة ريالات

قالت لابنتها لقد سأل عن زوجك قال: “فلان لم يزرنا منذ وقتٍ طويل”. أخبرت الابنة زوجها عما قاله عمها المريض، فقرر أن يزورهم في أقرب فرصة، وهو في طريقه لزيارة بيت عمه ورده اتصال طارئ، أوصل زوجته لبيت أهلها ودخل يسأل عنه، وأخرج من جيبه مبلغًا بسيطاً وأعطاه للعم المريض. فرح العم وذهب يبشر أخته:”أرأيتِ؟ لقد أتى فلان وسأل عني خصيصاً ليعطيني العشرة ريالات دون أن أطلب منه.” بعد أسبوع؛ مرض العم المريض أكثر، ولم يلبث سوى أيام، صعدت بعدها روحه للرفيق الأعلى. في كل مرة تتذكر الابنة العم تقول:”ليتني أنا من أعطيته العشرة ريالات.”

7 تعليقات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: